الجاحظ
289
البرصان والعرجان والعميان والحولان
عزيت وباكرها الشّتاء بديمة وطفاء تملؤها إلى أصبارها [ 1 ] وقال في مثل ذلك [ 2 ] : كأنّ جمرة أو عزّت لها شبها في العين يوم تلاقينا بأرمام [ 3 ] ميثاء جاد عليها واكف هطل فأمرعت لاحتيال فرط أعوام [ 4 ]
--> [ 1 ] عزبت : بعدت . وفي الديوان : " وباكرها السمى " : جمع سماء . وفي التهذيب 12 : 182 : " وباكرها الربيع " . وفي الجمهرة 1 : 260 ، والتهذيب 11 : 396 : " الشتى " وهذه الأخيرة رواية اللسان ( صبر 110 شتا 149 ) . والشّتّي على فعيل : مطر الشتاء . والدّيمة : المطر الدائم لا رعد فيه ولا برق . والوطفاء : المسترخية الجوانب لكثرة مائها . أصبارها : أعاليها ورأسها . [ 2 ] الأبيات في ديوان النمر بن تولب 110 - 112 ، والحيوان 3 : 120 ، وديوان المعاني للعسكري 2 : 13 . [ 3 ] جمرة : اسم زوجة كما في الأغاني 19 : 158 . وقد ورد اسمها كثيرا في شعره 55 ، 59 ، 77 ، 81 ، 110 . وهي جمرة بنت نوفل ، كان أخوه الحارث بن تولب قد أغار على بني أسد فسبى منهم هذه المرأة ، فوهبها لأخيه النمر فتزوّجها وولدت له أولادا . وكانت قد فركته واحتالت على الخلاص منه فقالت له في بعض أيامها : أزرني أهلي فإني قد اشتقت إليهم ! فقال لها : إني أخاف أن تغلبيني على نفسك . فواثقته لترجعنّ إليه . فانطلق بها في الشهر الحرام حتى أقدمها بلاد بني أسد ، فلما أطل على الحي تركته واقفا وانصرفت إلى منزل بعلها الأول ، ومكثت طويلا فلم ترجع إليه فعرف ما صنعت وأنّها خدعة . وعزّت : غلبت ، أي غلبت شبها لها ، هي فوق الشّبيه . وأرمام : جبل في ديار باهلة ، أو واد في الثّلبوت من ديار بني أسد . [ 4 ] شبهها بالميثاء ، وهي الرملة السهلة ، والرابية الطيبة . والهطل : الكثير الهطلان ، وهو تتابع القطر المتفرّق العظام . لاحتيال ، أي بعد احتيال ، وهو مرور الأحوال . وفرط أعوام : بعد أعوام ، قال لبيد : هل النفس إلَّا متعة مستعارة تعار فتأتي ربّها فرط أشهر